علي الدهامي
03-04-2008, 09:51 PM
من فضلك أعطني هذا الدواء..
و صلنا إلى دمشق ليلة البارحة .. و فور انتهاءنا من استئجار الشقة المفروشة .. غادر خالي إلى مكان مجهول ..
قال لي انه يبي يتقضى خضار و مستلزمات فترة جلوسنا .. و يبي يمر المستشفى يغسل تسبده ..
وخلدت إلى النوم .. بعد اجهاد الرحلة ..
صحوت فجرا على صوت قوي .. اعتقدت انه انهيار نصف المبنى ..
ذهبت مفزوعا باتجاه الصوت .. لاجد خالي .. مترنحا من اثر المرض البادي عليه ..
كان وجهه يكسوه احمرار شديد .. (كنه ريه ) ..
و عيناه حمراوتان ... و صوت انفاسه المسموعة .. و لهاثه الغريب . . و عرق غزير .. و لعابة المتناثر من فمه .. ( كنه سلقه ) ..
أمسكته من يده .. و ادخلته حجرته .. و سدحته على سريره ..
سألته بلهفة .. وش فيك ؟؟
قال أنا تعبان .. و قد اتصلت على المستشفى و انا جاي ,, وقال انهم يبون يرسلون لي طبيب .. و يمكن تكون طبيبة ..
شوي و اذا بالباب يطرق .. قال خالي .. قم افتح للدكتورة ..
فتحت الباب .. و اذا بالدكتورة .. و معها وحدة ثانية ( اصغر منها ) .. اظنها ممرضة !!;1
دخلتهم .. و الممرضة تغمز لي .. و الطبيبة تبوسني !! ( وانا اللي تخنقني العبرة ) !!
فقد تذكرت دكتور المستوصف اللي كلما رحت له .. طقني ابرة ..
قال خالي .. و شفيك ماتروح تنام ..
قلت : لا ودي اتطمن عليك ..
قال لي : ماعليك .. انا ابصير تمام .. مع الطاقم الطبي ..
نمت ..
صحيت الساعة تسع .. و الكشف لايزال جاريا ..;5
قمت الظهر .. لقيت الطبيبة .. و الممرضة نايمين بغرفة خالي ..
فازداد قلقي عليه !!
معاهدة سايكس بيكو :
عدت للشقة حوالي المغرب بعد جولة قصيرة .. في الجوار ..
لأجد خالي و قد صحا .. سألته عن اخباره ؟ قال انا أشوى شوي .. بس ان ظهري شاقص من الكشف !!!
و قال ان مرضه يمكن يطول شوي .. و انه يحتاج للطبيبة .. و الممرضة .. لتكونا بجانبه !!
و انه سيقسم الشقة بيننا و بينهم .. لتامين الجو المناسب للكشف السريري ..
و انه يرى من الانسب ان يكون الطاقم الطبي بجانبه .. و في غرفته !!
لاجديد ..
باستناء تغير الطاقم الطبي على مدى الايام الاربعة اللاحقة .. لاجديد ..
الا ان خالي يقول لي انه لازم يغسل تسبده كل يوم الساعة عشر بالليل !!!;1
و يذهب للمستشفى .. برفقة الممرضة و الطبيبة ..
في اليوم الرابع .. من كتابة مذكراتي .. قرر خالي اخذي معه .. بعد أن قرأ جزءا من هذه المذكرا ت ..;1
كانت أيام جميلة لنا هناك ..!!
خالي .. و دواجن الفقيه .. وخيبة أملي :
من يعرف شخصية خالي البراغماتية .. ييقن تماما أنه يصلح انموذجا للمجاهدين الطليعين العرب ..
و الحكاية اني لم أيئس اطلاقا من تنمية معارف مرتادي قهوة ضيف الله .. خصوصا خالي الذي أردت ان اصنع منه انموذجا للمثقف السياسي المعارض ..
كانت النقاشات الساخنة في موعدها صباح كل يوم من ايام العطلة الصيفية ..
كنا نتناقش ( فقط أنا من يناقش ) المعارضة العربية و الثورة على الانظمة القهرية العربية .. و حتمية توحيد الصفوف أمام الانظمة الراديكالية القائمة ..
و كنت ادرس النادل اليمني يحيى طريقة اعداد القهوة التركية .. و انا اسميه تجاوزا النادل .. و الا بين يحيى و اتيكيت التقديم (مابين المشرق و المغرب ) .. و لا ألومه كثيرا اذا عرفت طبيعة رواد منتداه .. كنت ادرسه طريقة اعدادها نظرا لكونها احدى مكونات الثقافة العربية سابقا .. اضافة للتتن .. و الفودكا .. ( و الفودكا مشروب يخرش ابو اللي يشربه .. و هو روسي .. و هذا سر تعلق المثقفين العرب به .. فقد كانت الاشتراكية مبدأ يعتنقه الجميع بلا استثناء .. فهم يؤمنون بحتمية الصراع الطبقي بين البرجوازية .. و البروليتاريا .. و هذه النظرية طبعا سقطت امام اول اختبار لها .. فلم تصمد الفودكا الروسية كثيرا أمام البرجر الامريكي و الكوكا كولا )
المهم انه مع اسهابي بشرح المعارضة و حتميتها لهذه المرحلة .. لاحظت اهتماما من خالي .. و حماسا كبيرا .. فقد تطرقت الى المعارضة الوطنية .. و جمعية الاصلاح .. و الدوافير من هذا الحزب المعارض و تسدحهم في ارجاء الشبكة العنكبوتية .. !!
و ذات صباح .. افتقدت الخال .. فلم يأت كالعادة الى المقهى .. فقلقت عليه ..
بعد يومين و الدنيا حايسة عليه .. و الكل يبحث عنه .. دق تليفون البيت .. و اذا به المناضل الكبير خالي ..
كان يتكلم بصوت ملؤه الحماسة .. و هو يقول لي أنه مسجون سياسي بسجن الحاير .. و أنهم يعاملونه بشكل جيد .. و لم يستخدموا معه العنف لانتزاع اعترافاته ..
اقعد ياكسنجر ..
سألته ماذا حدث .. قال لي انه اتصل بالمعارض سعد الفقيه .. فاستبشرت كثيرا .. فقد اتت مناقشاتنا السياسية اكلها .. الا أن هذه الفرحة لم تدم طويلا حينما أخبرني أنه قال للفقيه .. " انا سمعت انك و المسعري منتب بالحيل!.. و اني اشد على يديك كثيرا .. و اتمنى يا اخي اني أساعدك بأي شي .. حتى لو أصير دجاجة عندك !! " ..
طبعا انا تأكدت ان الخال من جنبها .. و انه خلط بين الفقيه المعارض المتسدح في حي سوهو .. مع الفقيه صاحب دواجن الفقيه .. !!;10
و أن الخال فعل ذلك رغبة منه في ليالي لندن الحمراء ..!!
و قد اخبرني الضابط الذي حقق معه .. أن سجنه يمثل أكبر ضربة للاستخبارات السعودية منذ انشاءها .. و لكنهم مضطرين لابقاءه قليلا .. في السجن .. و الصاق اية تهمة به .. خوفا من الفشيلة ..!! ;10على الرغم من انه ـ أي الضابط ـ يشك في أن تركب عليه أي تهمة .. !!
الخروج من المعتقل ..
بعد أن أمضى خالي أربعة أيام في السجن .. و هو لم يكن سجنا بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة .. فهو عبارة عن حجز أو توقيف .. يجمع بين المتخلفين .. و المفحطين .. و غيرهم من اصحاب الجنح .. و غير أصحاب الجنح .. ممن احتجزوا درءا للشك .. حانت لحظة خروجه ..
و كان يعتقد أن خروجه سيقابل بالحفاوة اللائقة .. الا أنه اصيب بالاحباط .. فكان يعتقد أنه صوت الشعب .. و ضمير الأمة الحي .. الا أن خروجه قوبل بالاستهزاء .. فكان يقول لي و نحن في طريقنا من المخفر الى البيت .. " هذولا انتم يالسعوديين .. جيدين بالاستهتار .. و الا أنا وش اللي يخليني امضي أربعة أيام من عمري خلف أعمدة القضبان ؟ مهوب علشانكم .. و لأجل أن يصل صوت الشعب الى أعلى مراتب الهرم الاجتماعي .." قلت له ياخال الله يجزاك خير أنت ماقصرت .. بس .. مرّت علي كلمة كني مافهمتها ..
قال .. أي كلمة ؟ قلت .. أعمدة القضبان ؟ قال ... اييييييه .. اللي مايعرف الصقر يشويه ..
تدري و انا خالك .. مهوب كل مثقف .. مثقف .. قلت : الله الله .. صدقت ..
و انت طال عمرك .. يجب أن تعذر جهلنا ..
كلام كبير ..
أطرق خالي .. اطراقة مصطنعة .. و كأنه يتحسر على شيء ما .. و صكّه الهاجوس ..فلم أرد أن أقطع عليه صمته .. أو مايطلق عليها هو أحيانا .. الحديث الى النفس ..
ثم التفت علي فجأة وقال .. وجع !!
قلت وش فيك ياخال .. قال : الحين أنت ماتشوفني أهوجس ؟ قلت : إلا أشوفك ..
قال طيب ليش ماتسألني ليش ؟ .. قلت مافات شي ياخال .. ليش ؟
قال شف وأنا خالك .. المثقفين أمثالي .. يحملون هموم الامة .. على أكتافهم .. وقد دخلت المعتقل بسبب كلمة حق .. و أنت تعلم أن من يعد السياط ليس كمن هو يُجلد !!
ثم قال كلمته الخالدة .. " الجُبن سيد الأخلاق " .. و لا أريد أن ادخل نفسي في متاهات السياسة ..ليس ضعفا مني أو قلة حيلة ..لا.. معاذ الله .. لكنها مناورة .. لاكتسح قلوب الناس أولا ..ففتش لي .. عن ماذا يدور في خلد الشعب هذه الايام ..ماذا يريد الشارع العربي ؟ ماذا يريد الشارع السعودي ؟ ماذا يريد شارع الستين ؟!
قلت .. و الله ياخال .. شف !! الشوارع هاليومين تنقصها الانارة .. و بعضها تجد فيها مطبات صناعية واقفة بوجهك كأنها الجدار .. وبعضها يحتاج الى سفلتة .. و هلم جرا ..
قال .. أنت تضحك على خالك يالهيس قلت معاذ الله ..
قال اسمع تربت يداك ..
قلت كلي اذان صاغية ..
قال كلماتك .. أوحت لي بفكرة .. رغم أني اجزم بأن رأسك ينقصه ذلك الشيء الهلامي المسمى بالمخ ..
نعم .. نعم .. الشارع لدينا يحتاج الى من ينير له طريقه
ويسفلته .. و يقضي على المطبات التي تعترض سالكيه ..
قلت خير ياخال .. ناوي تشتغل بالبلدية ..??
قال .. ألم أقل لك تبا لك .. قلت بلى ..!!
قال اذا تبا لك !!
..قلت فعلا ..
وفي هذه اللحظة .. وصلنا الى البيت .. وأتجه فورا صوب الملحق ..و أشعل سيجارته .. يريد أن يكمل حديثه .. وبدأ ينفث دخانه بالهواء ..و هو يقول .. أكون أو لا أكون .. هذا هو السؤال
قلت بل تكون ..بل تكون .. بس وش ودك تكون .. هذا هو السؤال ..
قال .. اسمع .. تعلم أنني على الرغم من انقطاعي .. و عزلتي .. أو عزلي عن الدنيا مدة بقائي في المعتقل .. إلا أنني .. حتى وانا في عز محنتي .. كنت افكر في تنوير الشعب ..فالثقافة حق من حقوقهم .. كحقهم في الخبز .. يجب أن يعرف الجميع .. ماله قبل أن يعرف ماعليه .. فنحن داجّون ..في هذا المجتمع الموبوء ..
أين حق الطفولة .. أين حق المرأة .. أين حق الرجل ..
قلت حقوقهم محفوظة .. و لسنا ياخال في مجال الدخول في متاهات ..
و لكن عندي فكرة ..قال وشي؟
يتبع <<
و صلنا إلى دمشق ليلة البارحة .. و فور انتهاءنا من استئجار الشقة المفروشة .. غادر خالي إلى مكان مجهول ..
قال لي انه يبي يتقضى خضار و مستلزمات فترة جلوسنا .. و يبي يمر المستشفى يغسل تسبده ..
وخلدت إلى النوم .. بعد اجهاد الرحلة ..
صحوت فجرا على صوت قوي .. اعتقدت انه انهيار نصف المبنى ..
ذهبت مفزوعا باتجاه الصوت .. لاجد خالي .. مترنحا من اثر المرض البادي عليه ..
كان وجهه يكسوه احمرار شديد .. (كنه ريه ) ..
و عيناه حمراوتان ... و صوت انفاسه المسموعة .. و لهاثه الغريب . . و عرق غزير .. و لعابة المتناثر من فمه .. ( كنه سلقه ) ..
أمسكته من يده .. و ادخلته حجرته .. و سدحته على سريره ..
سألته بلهفة .. وش فيك ؟؟
قال أنا تعبان .. و قد اتصلت على المستشفى و انا جاي ,, وقال انهم يبون يرسلون لي طبيب .. و يمكن تكون طبيبة ..
شوي و اذا بالباب يطرق .. قال خالي .. قم افتح للدكتورة ..
فتحت الباب .. و اذا بالدكتورة .. و معها وحدة ثانية ( اصغر منها ) .. اظنها ممرضة !!;1
دخلتهم .. و الممرضة تغمز لي .. و الطبيبة تبوسني !! ( وانا اللي تخنقني العبرة ) !!
فقد تذكرت دكتور المستوصف اللي كلما رحت له .. طقني ابرة ..
قال خالي .. و شفيك ماتروح تنام ..
قلت : لا ودي اتطمن عليك ..
قال لي : ماعليك .. انا ابصير تمام .. مع الطاقم الطبي ..
نمت ..
صحيت الساعة تسع .. و الكشف لايزال جاريا ..;5
قمت الظهر .. لقيت الطبيبة .. و الممرضة نايمين بغرفة خالي ..
فازداد قلقي عليه !!
معاهدة سايكس بيكو :
عدت للشقة حوالي المغرب بعد جولة قصيرة .. في الجوار ..
لأجد خالي و قد صحا .. سألته عن اخباره ؟ قال انا أشوى شوي .. بس ان ظهري شاقص من الكشف !!!
و قال ان مرضه يمكن يطول شوي .. و انه يحتاج للطبيبة .. و الممرضة .. لتكونا بجانبه !!
و انه سيقسم الشقة بيننا و بينهم .. لتامين الجو المناسب للكشف السريري ..
و انه يرى من الانسب ان يكون الطاقم الطبي بجانبه .. و في غرفته !!
لاجديد ..
باستناء تغير الطاقم الطبي على مدى الايام الاربعة اللاحقة .. لاجديد ..
الا ان خالي يقول لي انه لازم يغسل تسبده كل يوم الساعة عشر بالليل !!!;1
و يذهب للمستشفى .. برفقة الممرضة و الطبيبة ..
في اليوم الرابع .. من كتابة مذكراتي .. قرر خالي اخذي معه .. بعد أن قرأ جزءا من هذه المذكرا ت ..;1
كانت أيام جميلة لنا هناك ..!!
خالي .. و دواجن الفقيه .. وخيبة أملي :
من يعرف شخصية خالي البراغماتية .. ييقن تماما أنه يصلح انموذجا للمجاهدين الطليعين العرب ..
و الحكاية اني لم أيئس اطلاقا من تنمية معارف مرتادي قهوة ضيف الله .. خصوصا خالي الذي أردت ان اصنع منه انموذجا للمثقف السياسي المعارض ..
كانت النقاشات الساخنة في موعدها صباح كل يوم من ايام العطلة الصيفية ..
كنا نتناقش ( فقط أنا من يناقش ) المعارضة العربية و الثورة على الانظمة القهرية العربية .. و حتمية توحيد الصفوف أمام الانظمة الراديكالية القائمة ..
و كنت ادرس النادل اليمني يحيى طريقة اعداد القهوة التركية .. و انا اسميه تجاوزا النادل .. و الا بين يحيى و اتيكيت التقديم (مابين المشرق و المغرب ) .. و لا ألومه كثيرا اذا عرفت طبيعة رواد منتداه .. كنت ادرسه طريقة اعدادها نظرا لكونها احدى مكونات الثقافة العربية سابقا .. اضافة للتتن .. و الفودكا .. ( و الفودكا مشروب يخرش ابو اللي يشربه .. و هو روسي .. و هذا سر تعلق المثقفين العرب به .. فقد كانت الاشتراكية مبدأ يعتنقه الجميع بلا استثناء .. فهم يؤمنون بحتمية الصراع الطبقي بين البرجوازية .. و البروليتاريا .. و هذه النظرية طبعا سقطت امام اول اختبار لها .. فلم تصمد الفودكا الروسية كثيرا أمام البرجر الامريكي و الكوكا كولا )
المهم انه مع اسهابي بشرح المعارضة و حتميتها لهذه المرحلة .. لاحظت اهتماما من خالي .. و حماسا كبيرا .. فقد تطرقت الى المعارضة الوطنية .. و جمعية الاصلاح .. و الدوافير من هذا الحزب المعارض و تسدحهم في ارجاء الشبكة العنكبوتية .. !!
و ذات صباح .. افتقدت الخال .. فلم يأت كالعادة الى المقهى .. فقلقت عليه ..
بعد يومين و الدنيا حايسة عليه .. و الكل يبحث عنه .. دق تليفون البيت .. و اذا به المناضل الكبير خالي ..
كان يتكلم بصوت ملؤه الحماسة .. و هو يقول لي أنه مسجون سياسي بسجن الحاير .. و أنهم يعاملونه بشكل جيد .. و لم يستخدموا معه العنف لانتزاع اعترافاته ..
اقعد ياكسنجر ..
سألته ماذا حدث .. قال لي انه اتصل بالمعارض سعد الفقيه .. فاستبشرت كثيرا .. فقد اتت مناقشاتنا السياسية اكلها .. الا أن هذه الفرحة لم تدم طويلا حينما أخبرني أنه قال للفقيه .. " انا سمعت انك و المسعري منتب بالحيل!.. و اني اشد على يديك كثيرا .. و اتمنى يا اخي اني أساعدك بأي شي .. حتى لو أصير دجاجة عندك !! " ..
طبعا انا تأكدت ان الخال من جنبها .. و انه خلط بين الفقيه المعارض المتسدح في حي سوهو .. مع الفقيه صاحب دواجن الفقيه .. !!;10
و أن الخال فعل ذلك رغبة منه في ليالي لندن الحمراء ..!!
و قد اخبرني الضابط الذي حقق معه .. أن سجنه يمثل أكبر ضربة للاستخبارات السعودية منذ انشاءها .. و لكنهم مضطرين لابقاءه قليلا .. في السجن .. و الصاق اية تهمة به .. خوفا من الفشيلة ..!! ;10على الرغم من انه ـ أي الضابط ـ يشك في أن تركب عليه أي تهمة .. !!
الخروج من المعتقل ..
بعد أن أمضى خالي أربعة أيام في السجن .. و هو لم يكن سجنا بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة .. فهو عبارة عن حجز أو توقيف .. يجمع بين المتخلفين .. و المفحطين .. و غيرهم من اصحاب الجنح .. و غير أصحاب الجنح .. ممن احتجزوا درءا للشك .. حانت لحظة خروجه ..
و كان يعتقد أن خروجه سيقابل بالحفاوة اللائقة .. الا أنه اصيب بالاحباط .. فكان يعتقد أنه صوت الشعب .. و ضمير الأمة الحي .. الا أن خروجه قوبل بالاستهزاء .. فكان يقول لي و نحن في طريقنا من المخفر الى البيت .. " هذولا انتم يالسعوديين .. جيدين بالاستهتار .. و الا أنا وش اللي يخليني امضي أربعة أيام من عمري خلف أعمدة القضبان ؟ مهوب علشانكم .. و لأجل أن يصل صوت الشعب الى أعلى مراتب الهرم الاجتماعي .." قلت له ياخال الله يجزاك خير أنت ماقصرت .. بس .. مرّت علي كلمة كني مافهمتها ..
قال .. أي كلمة ؟ قلت .. أعمدة القضبان ؟ قال ... اييييييه .. اللي مايعرف الصقر يشويه ..
تدري و انا خالك .. مهوب كل مثقف .. مثقف .. قلت : الله الله .. صدقت ..
و انت طال عمرك .. يجب أن تعذر جهلنا ..
كلام كبير ..
أطرق خالي .. اطراقة مصطنعة .. و كأنه يتحسر على شيء ما .. و صكّه الهاجوس ..فلم أرد أن أقطع عليه صمته .. أو مايطلق عليها هو أحيانا .. الحديث الى النفس ..
ثم التفت علي فجأة وقال .. وجع !!
قلت وش فيك ياخال .. قال : الحين أنت ماتشوفني أهوجس ؟ قلت : إلا أشوفك ..
قال طيب ليش ماتسألني ليش ؟ .. قلت مافات شي ياخال .. ليش ؟
قال شف وأنا خالك .. المثقفين أمثالي .. يحملون هموم الامة .. على أكتافهم .. وقد دخلت المعتقل بسبب كلمة حق .. و أنت تعلم أن من يعد السياط ليس كمن هو يُجلد !!
ثم قال كلمته الخالدة .. " الجُبن سيد الأخلاق " .. و لا أريد أن ادخل نفسي في متاهات السياسة ..ليس ضعفا مني أو قلة حيلة ..لا.. معاذ الله .. لكنها مناورة .. لاكتسح قلوب الناس أولا ..ففتش لي .. عن ماذا يدور في خلد الشعب هذه الايام ..ماذا يريد الشارع العربي ؟ ماذا يريد الشارع السعودي ؟ ماذا يريد شارع الستين ؟!
قلت .. و الله ياخال .. شف !! الشوارع هاليومين تنقصها الانارة .. و بعضها تجد فيها مطبات صناعية واقفة بوجهك كأنها الجدار .. وبعضها يحتاج الى سفلتة .. و هلم جرا ..
قال .. أنت تضحك على خالك يالهيس قلت معاذ الله ..
قال اسمع تربت يداك ..
قلت كلي اذان صاغية ..
قال كلماتك .. أوحت لي بفكرة .. رغم أني اجزم بأن رأسك ينقصه ذلك الشيء الهلامي المسمى بالمخ ..
نعم .. نعم .. الشارع لدينا يحتاج الى من ينير له طريقه
ويسفلته .. و يقضي على المطبات التي تعترض سالكيه ..
قلت خير ياخال .. ناوي تشتغل بالبلدية ..??
قال .. ألم أقل لك تبا لك .. قلت بلى ..!!
قال اذا تبا لك !!
..قلت فعلا ..
وفي هذه اللحظة .. وصلنا الى البيت .. وأتجه فورا صوب الملحق ..و أشعل سيجارته .. يريد أن يكمل حديثه .. وبدأ ينفث دخانه بالهواء ..و هو يقول .. أكون أو لا أكون .. هذا هو السؤال
قلت بل تكون ..بل تكون .. بس وش ودك تكون .. هذا هو السؤال ..
قال .. اسمع .. تعلم أنني على الرغم من انقطاعي .. و عزلتي .. أو عزلي عن الدنيا مدة بقائي في المعتقل .. إلا أنني .. حتى وانا في عز محنتي .. كنت افكر في تنوير الشعب ..فالثقافة حق من حقوقهم .. كحقهم في الخبز .. يجب أن يعرف الجميع .. ماله قبل أن يعرف ماعليه .. فنحن داجّون ..في هذا المجتمع الموبوء ..
أين حق الطفولة .. أين حق المرأة .. أين حق الرجل ..
قلت حقوقهم محفوظة .. و لسنا ياخال في مجال الدخول في متاهات ..
و لكن عندي فكرة ..قال وشي؟
يتبع <<