همام
03-10-2008, 09:09 AM
فصل ومن آياته وعجائب مصنوعاته البحار المكتنفة لأقطار الأرض التي هي خلجان من البحر المحيط الأعظم بجميع الأرض حتى إن المكشوف من الأرض والجبال والمدن بالنسبة إلى الماء كجزيرة صغيرة في بحر عظيم وبقية الأرض مغمورة بالماء ولولا إمساك الرب تبارك وتعالى له بقدرته ومشيئته وحبسه الماء لطفح على الأرض وعلاها كلها هذا طبع الماء وهذا حار عقلاء الطبيعيين في سبب بروز هذا الجزء من الأرض مع اقتضاء طبيعة الماء للعلو عليه وإن يغمره ولم يجدوا ما يحيلون عليه ذلك إلا الاعتراف بالعناية الأزلية والحكمة الإلهية التي اقتضت ذلك العيش الحيوان الأرضي في الأرض وهذا حق ولكنه يوجب الاعتراف بقدرة الله وإرادته ومشيئته وعلمه وحكمته وصفات كماله ولا محيص عنه وفي مسند الإمام احمد عن النبي انه قال ما من يوم إلا والبحر يستأذن ربه إن يغرق بني آدم وهذا احدالاقوال في قوله عز وجل والبحر المسحور انه المحبوس حكاه ابن عطية وغيره قالوا ومنه سأجور الكلب وهي القلادة من عود أو حديد التي تمسكه وكذلك لولا إن الله يحبس البحر ويمسكه لفاض على الأرض فالأرض في البحر كبيت في جملة الأرض وإذا تأملت عجائب البحر وما فيه من الحيوانات على اختلاف أجناسها وأشكالها ومقاديرها ومنافعها ومضارها وألوانها حتى إن فيها حيوانا أمثال الجبال لا يقوم له شيء وحتى إن فيه من الحيوانات ما يرى ظهورها فيظن أنها جزيرة فينزل الركاب عليها فتحس بالنار إذا أوقدت فتتحرك فيعلم انه حيوان وما من صنف من أصناف حيوان البر إلا وفي البحر أمثاله حتى الإنسان والفرس والبعير وأصنافها وفيه أجناس لا يعهد لها نظير في البر أصلا هذا مع ما فيه من الجواهر واللؤلؤ والمرجان فترى اللؤلؤة كيف أودعت في كن كالبيت لها وهي الصدفة تكنها وتحفظها ومنه اللؤلؤ المكنون وهو الذي في صدفه لم تمسه الأيدي وتأمل كيف نبت المرجان في قعره في الصخرة الصماء تحت الماء على هيئة الشجر هذا مع ما فيه من العنبر وأصناف النفائس
مفتاح دار السعادة ج1ص204
مفتاح دار السعادة ج1ص204