ولد الديره
03-12-2008, 01:44 AM
إن من مناقب الأمة المسلمة التي نالت بها قصب السبق على سائر الأمم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما شهد الله لها بذلك بقوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْـمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْـمُنكَرِ} [آل عمران: 110].
وظلت هذه الخاصية على مرِّ القرون عصمةً وأَمَنَةً للأمة، تحفظها بحفظ الله من الزيغ والانحراف، وتردها إلى جادة الحق وتهديها إلى سواء الصراط. وقيَّض الله لهذه المهمة عبر القرون أولي بقية ينهون عن الفساد في الأرض بشِقَّيه النظري والعملي، أو الشبهات والشهوات، وحبب إليهم هذه الخصلة من خصال الإيمان واستعملهم فيها؛ فترى وجوههم ممعرةً ونفوسهم جياشة حين تُنتَهك حرمات الله، يغضبون لها أشدَّ من غضبهم لأنفسهم. ولَعمرُ الله! إن هذا لهو التدين الحق وعين الصدق، وأوثق عرى الإيمان.
والمشتغلون في هذا الباب يقفون على خط المواجهة الساخن أمام خصوم هذه الأمة الساعين لاستزلالها عن سبيل الله، في حين يقف كثير من الدعاة وطلبة العلم والعبَّاد والمحسنين في خطوط خلفية، أقل توتراً ومعاناة.
ويلقى أهل الحسبة في ذات الله من الأذى والعنت المادي والمعنوي والبدني والاجتماعي أمراً عظيماً، وذلك من ضرورات الوظيفة ولوازمها، كما قال لقمان لابنه: {وَأْمُرْ بِالْـمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْـمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان:17]، غير أن ذلك لا يثنيهم ولا يصدهم، وقد ذاقوا حلاوته ورأوا ثماره. فلله درُّهم، ما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم!
المحتسبون بشر أيضا:
والآمرون بالمعروف، الناهون عن المنكر، الحافظون لحدود الله، بشر كسائر البشر؛ يعتريهم ما يعتري البشر من قصورٍ وتقصير ما يعتري بقية أطباق الأمة من حكام وعلماء وقضاة ودعاة ومفتين ومربين، من نوازل يقابلونها باجتهادٍ مصيب، وآخر دون ذلك، غير أنهم في جميع الأحوال يأوون إلى ركن شديد ومَهْيَعٍ رشيد، وهو نشدان الحق والعمل به، وتعظيم النصوص والخضوع لها، والانعتاق من أسْرِ التعصب والتقليد؛ كما وصف ابن القيم ـ رحمه الله ـ أسلافهم الناصحين للأمة من التابعين قائلاً: «ثم سار على آثارهم الرعيل الأول من أتباعهم، ودرج على منهاجهم الموفقون من أشياعهم، زاهدين في التعصب للرجال، واقفين مع الحجة والاستدلال، يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه، ويستقلون مع الصواب حيث استقلت مضاربه. إذا بدا لهم الدليل بأُخذته طاروا إليه زرافات ووحداناً، وإذا دعاهم الرسول إلى أمر انتدبوا إليه ولا يسألونه عمَّا قال برهاناً. ونصوصه أجلّ في صدورهم وأعظم في نفوسهم من أن يقدِّموا عليها قول أحد من الناس، أو يعارضـوهـا بــرأي أو قياس»(إعلام الموقعين:2/10).
وهذه نظرات متأملٍ مقصِّرٍ في هذا الباب، وخفقات مشفقٍ على صفوة الأصحاب، وتنبيهات وملاحظات وأسباب، أسوقها للقائمين بحدود الله تجاه الواقعين فيها، في زمن اشتد فيه الكرب وحمي الوطيس بين الممسِّكين بالكتاب والمتفلتين منه، مثبِّتاً مسدِّداً ..إن كان في القول خير،فمن الله وان كانت الأخرى فمِِنِّي ومن الشيطان، والله المستعان ....
تقبل تحياتي ..
وظلت هذه الخاصية على مرِّ القرون عصمةً وأَمَنَةً للأمة، تحفظها بحفظ الله من الزيغ والانحراف، وتردها إلى جادة الحق وتهديها إلى سواء الصراط. وقيَّض الله لهذه المهمة عبر القرون أولي بقية ينهون عن الفساد في الأرض بشِقَّيه النظري والعملي، أو الشبهات والشهوات، وحبب إليهم هذه الخصلة من خصال الإيمان واستعملهم فيها؛ فترى وجوههم ممعرةً ونفوسهم جياشة حين تُنتَهك حرمات الله، يغضبون لها أشدَّ من غضبهم لأنفسهم. ولَعمرُ الله! إن هذا لهو التدين الحق وعين الصدق، وأوثق عرى الإيمان.
والمشتغلون في هذا الباب يقفون على خط المواجهة الساخن أمام خصوم هذه الأمة الساعين لاستزلالها عن سبيل الله، في حين يقف كثير من الدعاة وطلبة العلم والعبَّاد والمحسنين في خطوط خلفية، أقل توتراً ومعاناة.
ويلقى أهل الحسبة في ذات الله من الأذى والعنت المادي والمعنوي والبدني والاجتماعي أمراً عظيماً، وذلك من ضرورات الوظيفة ولوازمها، كما قال لقمان لابنه: {وَأْمُرْ بِالْـمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْـمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان:17]، غير أن ذلك لا يثنيهم ولا يصدهم، وقد ذاقوا حلاوته ورأوا ثماره. فلله درُّهم، ما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم!
المحتسبون بشر أيضا:
والآمرون بالمعروف، الناهون عن المنكر، الحافظون لحدود الله، بشر كسائر البشر؛ يعتريهم ما يعتري البشر من قصورٍ وتقصير ما يعتري بقية أطباق الأمة من حكام وعلماء وقضاة ودعاة ومفتين ومربين، من نوازل يقابلونها باجتهادٍ مصيب، وآخر دون ذلك، غير أنهم في جميع الأحوال يأوون إلى ركن شديد ومَهْيَعٍ رشيد، وهو نشدان الحق والعمل به، وتعظيم النصوص والخضوع لها، والانعتاق من أسْرِ التعصب والتقليد؛ كما وصف ابن القيم ـ رحمه الله ـ أسلافهم الناصحين للأمة من التابعين قائلاً: «ثم سار على آثارهم الرعيل الأول من أتباعهم، ودرج على منهاجهم الموفقون من أشياعهم، زاهدين في التعصب للرجال، واقفين مع الحجة والاستدلال، يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه، ويستقلون مع الصواب حيث استقلت مضاربه. إذا بدا لهم الدليل بأُخذته طاروا إليه زرافات ووحداناً، وإذا دعاهم الرسول إلى أمر انتدبوا إليه ولا يسألونه عمَّا قال برهاناً. ونصوصه أجلّ في صدورهم وأعظم في نفوسهم من أن يقدِّموا عليها قول أحد من الناس، أو يعارضـوهـا بــرأي أو قياس»(إعلام الموقعين:2/10).
وهذه نظرات متأملٍ مقصِّرٍ في هذا الباب، وخفقات مشفقٍ على صفوة الأصحاب، وتنبيهات وملاحظات وأسباب، أسوقها للقائمين بحدود الله تجاه الواقعين فيها، في زمن اشتد فيه الكرب وحمي الوطيس بين الممسِّكين بالكتاب والمتفلتين منه، مثبِّتاً مسدِّداً ..إن كان في القول خير،فمن الله وان كانت الأخرى فمِِنِّي ومن الشيطان، والله المستعان ....
تقبل تحياتي ..